الخطيب الشربيني

51

مغني المحتاج

نفسه فلوليه أن يقتص في النفس لأنه عفو عن القود فيما لا قود فيه فلم يؤثر العفو . وحكى الإمام فيه الاتفاق ثم أبدى فيه احتمالا لنفسه . ( وإن سرى ) للنفس كما في المحرر ( فلا قصاص ) في نفس ولا طرف ، لأن السراية تولدت من معفو عنه فصارت شبهة دافعة للقصاص . أما إذا سرى إلى عضو آخر فلا قصاص فيه وإن لم يعف عن الأول كما مر ( وأما أرش العضو ) في صورة سراية القطع للنفس ( فإن جرى ) من المقطوع في لفظ العفو عن الجاني ( لفظ وصية ك‍ ) - أن قال بعد عفوه عن القود : ( أوصيت له بأرش هذه الجناية فوصية للقاتل ) والأظهر صحتها كما مر في باب الوصية ، وحينئذ يسقط الأرش إن خرج من الثلث أو أجاز الوارث ، وإلا سقط منه القدر الذي يحتمله الثلث ( أو ) جرى ( لفظ إبراء أو إسقاط ، أو ) جرى ( عفو ) عن الجناية ( سقط ) الأرش قطعا ( وقيل ) ما جرى من هذه الثلاثة ( وصية ) لاعتباره من الثلث فيأتي فيها خلاف الوصية للقاتل ، ودفع بأن ما ذكره إسقاط ناجز ، والوصية ما تعلق بالموت . تنبيه : ما حكاه المصنف وجها هو نص الام . وقال البلقيني : إنه الحق فكان ينبغي أن يقول : وفي قول وصية . ( وتجب الزيادة عليه ) أي أرش العضو المعفو عنه إن كان ( إلى تمام الدية ) للسراية سواء تعرض في عفوه لما يحدث منها أم لا ( وفي قول : إن تعرض في عفوه ) عن الجناية ( لما يحدث منها سقطت ) تلك الزيادة ، والأظهر عدم السقوط لأن إسقاط الشئ قبل ثبوته غير منتظم . نعم إن قاله بلفظ الوصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية ، وأرش ما يحدث منها أو يتولد منها ، أو يسري إليه بني على القولين في الوصية للقاتل ، ويأتي جميع ما سبق في أرش العضو . تنبيه : محل ما ذكره من التفصيل في الأرش إذا كان دون الدية ، أما إذا قطع يديه مثلا فعفا عن أرش الجناية وما يحدث منها سقطت الدية بكمالها في الأظهر إن وفى بها الثلث سواء أصححنا الابراء عما لم يجب أم لا ، لأن أرش اليدين دية كاملة فلا يزاد بالسراية شئ . ( فلو سرى ) قطع العضو المعفو عن قوده وأرشه كإصبع ( إلى عضو آخر ) كباقي الكف ( فاندمل ) القطع الساري إلى ما ذكر ( ضمن دية السراية ) فقط ( في الأصح ) لأنه إنما عفا عن موجب جناية موجودة فلا يتناول غيرها . والثاني المنع لأنها تولدت من معفو عنه . أما القصاص في العضو المقطوع وديته فساقطان . تنبيه : كلام المصنف يفهم أنه لا قصاص في العضو الذي سرى إليه وهو كذلك ، لأن القصاص لا يجب في الأجسام بالسراية ، ويفهم أيضا أنه يضمن دية السراية وإن تعرض لما يحدث من الجناية وهو كذلك على الأظهر السابق . فرع : لو عفا شخص عن عبد تعلق به قصاص له ثم مات سراية صح العفو لأن القصاص عليه ، أو تعلق به مال له بجناية وطلق العفو أو أضافه إلى السيد صح العفو أيضا ، لأنه عفو عن حق لزم السيد في غير ماله ، وإن أضاف العفو إلى العبد لغا ، لأن الحق ليس عليه ، ولو عفا الوارث في جناية الخطأ عن الدية أو عن العاقلة أو طلق صح ، لأنه تبرع صدر من أهله ، وإن عفا عن الجاني لم يصح ، لأن الحق ليس عليه . ويؤخذ من هذا أن الدية لو كانت عليه صح العفو كأن كان ذميا وعاقلته مسلمين أو حربيين وهو كذلك . ( ومن له قصاص نفس بسراية ) قطع ( طرف ) كأن قطع يده فمات بسراية ( لو عفا ) وليه ( عن النفس فلا قطع له ) لأن المستحق القتل والقطع طريقه وقد عفا عنه ، وقيل له ذلك ، وجزم به في البسيط ، وقال البلقيني : إنه المعتمد ( أو ) عفا وليه ( عن الطرف فله حز الرقبة في الأصح ) لأن كلا منهما حقه . والثاني المنع ، لأنه استحق القتل بالقطع الساري وقد عفا عنه . وخرج بالسراية